اخر الأخبار
تحميل ...
استطاع ماسينسا إحداث نهضة زراعية عظيمة في المنطقة , لتمرس السكان في المجال الزراعي وخير دليل علي ذلك ما تركه عالم الزراعة الامازيغي ماجو (Mago ) الذي ألّف موسوعة تتكون من 28 كتاب ترجمت إلي اللاتينية، ثم الإغريقية .صاحب فكرة “الكوجيطو” ليس هو ديكارت الفرنسي، كما هو شائع بين الناس، بل هو أوغسطين الأمازيغي.. قد يُعترض على هذا الكلام بأنه مجرد دعاوي “شوڤينية” محفزة بالرغبة في نسبة كل المنجزات الحضارية للذات الحضارية. هذا اعتراض مشروع ولكنه غير صحيح.
أوغسطين الأمازيغي هو صاحب فكرة الكوجيطو وليس ديكارت .. مكتشف هذا المعطى التاريخي الذي قد يفاجئ الكثيرين ليس باحثا أمازيغيا يبحث عما يفتخر به في ثقافته وتاريخه بل باحث وأستاذ جامعي بريطاني متخصص في تاريخ الأفكار يدرس في جامعة نيويورك اسمه ريتشارد سورابجي. لنشرح.
أولاـ ما معنى “الكوجيطو”؟
عادة ما تنسب فكرة “الكوجيطو” للتأمل الثاني لديكارت. ومقتضي هذا التأمل أن الشك في وجودي الشخصي مستحيل، وعلة استحالته أن شكّي في وجودي فكرٌ، وأنني كلما شككت كلما مارست هذا الفكر المتشكك وكلما أثبتُّ وجودي الذاتي.
ثانياـ ما قيمة فكرة “الكوجيطو”؟
لفكرة “الكوجيطو” قيمتان: قيمة نظرية وقيمة عملية.
قيمتها النظرية أنها تجعل “التشككية المطلقة” (التي تشكك في كل شيء بما فيها وجود الذات) فكرة مستحيلة منطقيا. فكلما تشككت في ذاتك، كلما أثبت من خصائصك الذاتية (“الخاصية الذاتية” هي الخاصية التي ينتفي بانتفائها الموصوف) وهي “كونك تفكر”، حتى ما إذا نفيت عن نفسك أنك تفكر، ستنفي عن نفسك أنك تتشكك، مما يوقعك في تناقض واضح.
والقيمة العملية لفكرة “الكوجيطو” أنها تجعل منطلق الفكر وأساسه هو الذات. فتثبت وجود الذات أولا، فوجود العالم، لتنتهي بإثبات موجد الوجود نفسه الذي هو الله. وفي البدء بالذات إعلاء لقيمة الإنسان بصفته فردا مُكرماً خُلق في أحسن تقويم.
كتاب ريتشارد سورباجي
عنوان كتاب السير ريتشارد رستم خاسيدجي سورابجي (المولود عام 1934) هو Self: Ancient and Modern Insights about Individuality, Life, and Death ، وهو صادر عن مطبوعات جامعة شيكاڭو عام 2006 .يتناول سورابجي موضوع الكوجيطو الأوغسطيني في الفصل الثاني عشر من كتابه انطلاقا من الصفحة 219 في سياق حديثه عن حل أوغسطين لإشكالية معرفية أفلوطينية لا داعي للدخول في تفاصيلها الآن. ومن بين النصوص التي وجد فيه صورابجي فكرة الكوجيطو عند أوغسطين النص التالي (أدرجه هنا بترجمته الإنجليزية مشفوعة بترجمتي إلى العربية:
“But who will doubt that he lives, remembers, understands, wills, thinks, knows, and judges? For even if he doubts, he lives. If he doubts where his doubs come from, he remembers. If he doubts, he understands that he doubts. If he doubts, he wants to be certain. If he doubts, he thinks. If he doubts, he knows that he does not know. If he doubts, he judges that he ougth not rashly to give assent. So whoever acquires a doubt from any source ought not to doubt any of these things whose non-existence would mean that he could not entertain doubt about anything.” (Augustine, On the quoted in Richard Sorabji Self, 2006, p.219).
“وكل من يشك في كونه يعيش، فهو يتذكر ويفهم ويريد ويفكر ويعرف ويصدرا الأحكام. وعندما يشك من أين جاء شكه فإنه يتذكر. عندما يتشكك، فإنه يفهم أنه يتشكك. عندما يتشكك، فإنه يريد أن يحصل على اليقين. عندما يشك، فهو يفكر. عندما يشك، فإنه يعرف أنه لا يعرف. عندما يشك، فإنها يعرف أنه لا ينبغي له أن يتسرع في القبول. لذلك فإن كل من يكتسب شكا من أي مصدر من المصادر، عليه أن لا يشك في هذه الأشياء التي سيعني عدم وجودها أنها لا يشك في أي شيء”.
يذكر لنا سورابجي معطيات نصية مهمة متعلقة بالكوجيطو الأوغسطيني:
أولا ـ أن حجة الكوجيطو لم تذك في نص واحد معزول من نصوص هذا الفيلسوف، بل في نصوص متعددة ذكر منها: “عن الحياة السعيدة” و”ضد الأكاديميين” و”حرية الإختيار والإرادة” و”مدينة الله”.
ثانياـ رغم أن أوغسطين استعمل صيغة الغائب في النص المقتبس أعلاه بخلاف ديكارت الذي استعمل صيغة المتكلم (مما اعتبره صورابجي غير ذي قيمة كبيرة؛ ص. 219) فإن أوغسطين استعمل صيغة المتكلم في نصوص أخرى …وصيغة المتكلم التي استعملها هي: Si fallor, sum (أنا انخدعت بالشك، إذن أنا موجود)
ثالثاـ أن أوغسطين استعمل فكرة الكوجيطو في سياقات مختلفة، بخلاف ديكارت الذي استعملها فقط لتجاوز التشككية المطلقة. والنص الذي استعمل فيه أوغسطين الكوجيطو لإفحام حجة التشككية المطلقة هو نص <<ضد الأكاديميين>> مما يعني أن استعمال أوغسطين للكوجيطو هو أشمل وأوسع من استعماله عند ديكارت.
خلاصة: أوغسطين هو واضع فكرة الكوجيطو، أما ديكارت فهو مجرد ناقل لهذه الفكرة.
المصدر : عبدالله الحلوي / تيفسا بريس
صورة لـ ڨرين بلڨاسم بعد استشهاده في ميدان الشرف.
كانوا في الصفوف الأولى غداة إنطلاق ثورة التحرير “قطاع طرق” أوراس الشّرفاء ، سبّاقوا أول نوفمبر 18 فبراير، 2017 التاريخ المعاصر “آخر ملاذ للتحرر الأمازيغي، الأوراس ينتصب دائما كآخر معقل للتمرّد، أمام الغزاة الأجانب” هذه الجملة لماتيا ڨودري (Mathéa Gaudry) (1) تلخص لوحدها كامل تاريخ إيشاويَّن. ثورات 1848، 1858، 1864، 1870، 1879 و 1916 شكّلت المعالم الكبرى لكفاح لم يتوقف ضد المحتل الفرنسي في بلاد إيشاويَّن. بعد عام 1916، راية التمرد رفعها قطاع الطرق الشّرفاء “إمباسيّن”. هؤلاء مُحققوا العدالة، المدافعون عن المظلومين، حافظوا على شعلة الثورة إلى غاية أول نوفمبر 1954. بعد مسعود أوڨزلماظ وبومصران الذيْن التحقا بالجبال، كان دور: حسين برحايل (التحق بالجبال في 1942)، صادق شبشوب المدعو “ڨوزير”، علي درنوني، مسعود أوڨزلماظ II (له صلة قرابة مع مسعود أوڨزلماظ)، عيسى مكي، بلقاسم ڨرين، محمد بن سالم بن عمر، محمد بلعدل، محمد الصالح بن سالم، صالح وصّاف، لخضر بورك، مسعود مختاري، مسعود معاش، جودي بيشة (المدعو بوسنة)، محمد مزياني و أحمد ڨادة. كل “قطاع الطرق الشّرفاء” هؤلاء، كان لديهم في تلك الفترة حسّا وطنيا وليسوا قطاع طرق غير سياسيين كما تصفهم الدعاية الاستعمارية. صادق شبشوب المدعو “ڨوزير” (معناه بالشاوية القناص الجيد) كان نقابيا في منجم في منطقة تلمسان ومناضلا في الحزب الاشتراكي. عند عودته إلى منطقته، التحق بالجبل في 1952. انظمّت إليه زوجته عايدة وحملت السلاح إلى جانبه. بوساطته نظّم الحزب الاشتراكي الجزائري (PCA) استقبالا في الجبل لبعض من مناضليه (2). حسب شهادة أحمد ڨادة (3)، قطاع الطرق الشّرفاء، الذين اتصل بهم أوبولعيذ (بن بولعيد) ابتداء من 1947، شكّلوا المخابئ الأولى للسلاح الذي اُستعمل في حرب التحرير. كانت توجد سوق حقيقية موازية للأسلحة جاءت من مخزون الحرب العالمية الثانية والتي كانوا يقومون بإدخالها عن طريق التهريب. بعد حل المنظمة السرية، إلتجأ إليهم كل من : عبد الحفيظ بوصوف، مراد ديدوش، رابح بيطاط، لخضر بن طوبال، يوسف زيغود، عبد السلام حباشي، ومصطفى بن عودة. فقاموا بحمايتهم وإخفائهم عن أعين السلطات الإستعمارية. صادق شبشوب المدعو ڨوزير وزوجته عايدة في الجبل الجبل 1952 في تقرير للمحافظ الفرعي لهباثنت (باتنا) مؤرخ في 1952 (4)، ذكر وجود معقل حقيقي في الجبل : “منذ أن أصبحوا تحت رعاية حزب الشعب (PPA) تحقق الإتحاد بين مختلف “قطاع الطرق الأوراسيّين” يمكن القول أنه، يوجد في هذه المنطقة معقل جبلي حقيقي. يتواجد به، دوما، من عشرين إلى خمسة وعشرين “مقاتلا”؛ السبعة “قطاع الطرق الكبار”، بالإضافة إلى اثنين أو ثلاثة “حامل بندقية” لكل واحد منهم. “قطاع الطرق” مجهزون جيدا ومسلحون بشكل لافت، ويعرفون المنطقة التي ينشطون بها جيدا…[…]… باختصار، يظهر جليّا أننا متواجدون أمام معقل جبلي حقيقي في الطريق لاستكمال تنظيمه وتدريبه للقيام بعمليات مستقبلا، والتي يمكن أن تكون ذات طابع تمرّدي حقيقي”. ختم المحافظ الفرعي لهباثنت تقريره برنّ جرس الإنذار لحالة يرى بأنها على حافة الانفجار : ” ‘مشكل الأوراس’ وصل إلى درجة من الحِدّة حيث لا يمكن حلّه بالطرق المستعملة إلى غاية الآن وبدون تدخل السلطات العليا. إنه حاليا يفوق بكثير إطار البلديات المختلطة للأوراس وخنشلا وكذلك دائرة هباثنت بالنظر لأهمية الوسائل الواجب استعمالها” (5). كانت كلمات المحافظ تحذيرية وفي نفس الوقت تنبؤية، في أول نوفمبر 1954 سنجد “قطاع الطرق” في الصفوف الأولى. بلقاسم ڨرين سقط شهيدا في ميدان الشرف يوم 29 نوفمبر 1954، في الاشتباك الأول لحرب التحرير. يوغرطا حناشي تمت ترجمة هذا المقال من طرف الأخت هانوميديث | المقال الأصلي هنا مراجع : ماتيا ڨودري ((Mathéa Gaudry)، المرأة الشاوية الأوراسية. ريمون نار ((Raymond Nart)، “التاريخ الداخلي للتمرد في الأوراس: عاجل عجول”. المقال المعنون “المجاهد أحمد ڨدة: “قطاع الطرق” مهدوا الطريق للثورة” نُشر في أول نوفمبر 2015 من طرف وكالة الأنباء الجزائرية. الأوراس. تقرير عن حفظ الأمن وقمع اللصوصية (26 جوان 1952)، مجلة إدارية رقم 346. نفس المصدر السابق.
منقول عن: موقع البوابة الثقافية الشاوية